محمد متولي الشعراوي
3110
تفسير الشعراوى
ساحات المعارك ؛ فقبل اللقاء مع الخصم في ساحة المعركة لا بد من حسن الإعداد . وعندما يعدّ المؤمن نفسه يجد أن حركة الحياة كلها تكون معه ؛ لأن الدعوة إلى اللّه تقتضى سلوكا طيبا ، والسلوك الطيب ينتشر بين البشر ، وهنا يقوى معسكر الإيمان ، فيرتقى سلوكا وعملا ، وعندما يقوى معسكر الإيمان يمكنه أن يستخرج كنوز الأرض ويحمى أرض الإيمان بالتقدم الصناعي والعلمي والعسكري . والحق يقول : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ( من الآية 25 سورة الحديد ) سبحانه أنزل القرآن وأنزل الحديد ، ويتبع ذلك : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ( من الآية 25 سورة الحديد ) وجاء معنى البأس من أجل ذلك ، وهذا هو السبب الثاني الذي أوصانا به الحق : إياكم أن تأخذوا منهج اللّه فقط الذي ينحصر في « افعل ولا تفعل » ولكن خذوا منهج اللّه بما يحمى منهج اللّه وهو التقدم العلمي باستخراج كنوز الأرض وتصنيعها كالحديد مثلا ، فسبحانه كما أنزل القرآن يحمل المنهج ، فقد أنزل الحديد وعلى الإنسان مهمة استنباط الحديد والمواد الخام التي تسهّل لنا صناعة الأجهزة العلمية ونقيم المصانع التي تنتج لنا من الحديد فولاذا ، ونحوّل الفولاذ إلى دروع ، ونصنع أدق الأجهزة التي تهيّىء للمقاتل فرصة النصر . وكذلك ندّخر المواد الغذائية لتكفى في أيام الحرب . إذن حركة الحياة كلها جهاد ، وإياك أن تقصر فكرة الجهاد عندك على ساحة المعركة ، ولكن أعدّ نفسك للمعركة ؛ لأنك إن أعددت نفسك جيّدا وعلم خصمك أنك أعددت له ، ربما امتنع عن أن يحاربك . والذي يمنع العالم الآن من معركة ساخنة تدمره هو الخوف من قبل الكتل المتوازنة لأن كل دولة تعدّ نفسها للحرب . ولو أن قوة واحدة في الكون لهدمت الدنيا . وقول الحق : « وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ » نأخذه على أنه جهاد في سبيل منهج اللّه ؛